السيد مرتضى العسكري
84
عقائد الإسلام من القرآن الكريم
المتجدِّدة الدالّة على أن القرآن الكريم نزل من عند خالق العالمين وربِّهم : ( ( ولا تفنى عجائبه ) ) « 1 » كما قال وصيُّ النبي ( ص ) . ومن عجائبه أنّه لم يأتِ فيه من ذكر خصائص الخلق ما يخالف حقائق العلم التي اكتشفها العلماء بعده قرنا بعد قرن . الجواب عن السؤال الثاني : إنّ صنفا من العلماء في بعض العصور أوَّلوا بعض ما جاء ذكره في القرآن الكريم ببعض النظريات الخاطئة التي كانت تعتبر في عصرهم من حقائق العلم ، مثل تأويلهم السماوات السبع بالافلاك السبعة المشهورة عند العلماء سابقا ، حسب نظرية بطليموس ( عاش نحو 90 - 160 م ) وقوله : إنّ السماوات والأرض أجسام كروية بعضها فوق بعض مثل طبقات البصل ، مركزها الأرض التي يتكّون ثلاثة أرباعها من الماء وفوقها الهواء وفوق الهواء النار ، ويسمونها بالطبائع الأربع ، وفوقها فلك القمر وهو الفلك الأول ، ثمّ فلك عطارد ، ثمّ الزهرة ، ثمّ الشمس ، ثمّ المريخ ، ثمّ المشتري ، ثمّ زحل ، ويسمّون كواكبها : بالسبعة السيّارة ، وأنّه يحيط بها فلك الكواكب الثابتة ويسمّونها بفلك البروج ، ثمّ الفلك الأطلسي الذي لا كوكب فيه ، ويؤولون السماوات السبع بأفلاك السيارات السبع عندهم ، والكرسي بفلك البروج ، والعرش بالفلك التاسع . « 2 » وكذلك أوَّلوا ما جاء في القرآن والحديث حول بعض المصطلحات الاسلامية بالمشهور في عصرهم من آراء فلسفية وفلكية ونظريّات خاطئة . ولما كان في تلك النظريات ما يخالف صريح القرآن حاولوا الجمع بين ما جاء في القرآن الكريم وتلك النظريات كما أخبر عنه المجلسي وقال :
--> ( 1 ) . نهج البلاغة / الخطبة : 18 . ( 2 ) . البحار ، 58 / 75 .